الصفحة 103 من 176

الموضع الثاني: يراه المؤمنون بعد دخولهم الجنة كما ثبت ذلك في الأدلة من الكتاب والسنة، وسبق ذكر بعض تلك الأدلة مشروحة، وسبق ذكر شبه من نفى الروية مع الرد عليها، والجنة في اللغة: البستان، والمراد بها هنا: الدار التي أعدها الله لأوليائه وهي دار النعيم المطلق الكامل . وقول الشيخ: ( كما يشاء الله ) أي: من غير إحاطة . ولا تكييف لرؤيته .

ما يدخل في الإيمان باليوم الآخر

فصل

1 ـ ما يكون في القبر

قال ـ رحمه الله ـ: ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يكون بعد الموت، فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه . فأما الفتنة فإن الناس يفتنون في قبورهم فيقال للرجل: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ . فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . فيقول المؤمن: ربي الله والإسلام ديني ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبيي . وأما المرتاب فيقول: هاه هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته . فيضرب بمرزبة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق . ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب .

الشرح:

اليوم الآخر هو يوم القيامة والإيمان به أحد أركان الإيمان، وقد دل عليه العقل والفطرة، وصرحت به جميع الكتب السماوية ونادى به جميع الأنبياء والمرسلين . وسمي باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا . وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ هنا ضابطًا شاملًا لمعنى الإيمان باليوم الآخر بأنه الإيمان بكل ما أخبر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يكون بعد الموت، فيدخل فيه الإيمان بكل ما دلت عليه النصوص من حالة الاحتضار وحالة الميت في القبر والبعث من القبور وما يحصل بعده . ثم أشار الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى أشياء من ذلك .

منها ما يكون في القبر فقال: ( فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه ) فذكر أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت