الصفحة 104 من 176

الأمر الأول: فتنة القبر، والفتنة لغة: الامتحان والاختبار، والمراد بها هنا سؤال الملكين للميت، ولهذا قال: ( فأما الفتنة فإن الناس يفتنون في قبورهم فيقال للرجل ) أي: الميت سواء كان رجلًا أو امرأة، ولعل ذكر الرجل من باب التغليب . ثم ذكر الأسئلة التي توجه إلى الميت، وما يجيب به المؤمن، وما يجيب به غير المؤمن وما يكون بعد هذه الإجابة من نعيم أو عذاب .

والإيمان بسؤال الملكين واجب لثبوته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أحاديث يبلغ مجموعها حد التواتر . ويدل على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء } سورة إبراهيم الآية ( 27 ) فقد أخرج الشيخان من حديث البراء بن عازب ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في قوله تعالى: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ } نزلت في عذاب القبر . زاد مسلم: ( يقال له: من ربك ؟ فيقول ربي الله ونبيي محمد ) فذلك قوله: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ } ، والقول الثابت هو كلمة التوحيد التي ثبتت في قلب المؤمن بالحجة والبرهان، وتثبيت المؤمنين بها في الدنيا أنهم يتمسكون بها ولو نالهم في سبيلها ما نالهم من الأذى والتعذيب . وتثبيتهم بها في الآخرة توفيقهم للجواب عند سؤال الملكين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت