فهرس الكتاب
وقوله: ( وأما المرتاب ) أي: الشاك ( فيقول ) إذا سئل: ( هاه هاه ) كلمة تردد وتوجع، ( لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته ) لأنه غير مؤمن بما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيستعجم عليه الجواب، ولو كان من أعلم الناس وأفصحهم كما قال تعالى: { وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ } فيضرب بمرزبة من حديد وهي المطرقة الكبيرة ( فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان لصعق ) أي: خر ميتًا أو غشي عليه، ومن حكمة الله أيضًا أن ما يجري على الميت في قبره لا يحس به الأحياء، لأن الله تعالى جعله من الغيب، ولو أظهره لفاتت الحكمة المطلوبة وهي الإيمان بالغيب .
الأمر الثاني: مما يجري على الميت في قبره ما أشار إليه الشيخ بقوله: ( ثم بعد الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى ) هذا فيه إثبات عذاب القبر أو نعيمه . ومذهب أهل السنة والجماعة أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه كما تواترت به الأحاديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيجب الإيمان به ولا يتكلم في كيفيته وصفته لأن ذلك لا تدركه العقول، لأنه من أمور الآخرة، وأمور الآخرة لا يعلمها إلا الله، ومن أطلعهم الله على شيء منه وهم الرسل ـ صلوات الله سلامه عليهم ـ .
وأنكر عذاب القبر المعتزلة، وشبهتهم في ذلك أنهم لا يدركونه ولا يرون الميت يعذب ولا يسأل . والجواب عن ذلك: أن عدم إدراكنا ورؤيتنا للشيء لا يدل على عدم وجوده ووقوعه، فكم من أشياء لا نراها وهي موجودة، ومن ذلك عذاب القبر أو نعيمه . وأن الله تعالى جعل أمر الآخرة وما كان متصلًا بها غيبًا وحجبها عن إدراك العقول في هذه الدار ليتميز الذين يؤمنون بالغيب من غيرهم . وأمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا . والله أعلم .
وعذاب القبر على نوعين: