فهرس الكتاب
وهنا أخذ يتكلم على ما يكون في الدار الآخرة فيقول: ( إلى أن تقوم القيامة الكبرى ) القيامة قيامتان: قيامة صغرى وهي الموت . وهذه القيامة تقوم على كل إنسان في خاصته من خروج روحه وانقطاع سعيه . وقيامة كبرى، وهذه تقوم على الناس جميعًا وتأخذهم أخذة واحدة . وسميت قيامة لقيام الناس من قبورهم لرب العالمين . ولهذا قال: ( فتعاد الأرواح إلى الأجساد ) وذلك عندما ينفخ إسرافيل في الصور قال تعالى: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } الآيتان ( 51 ـ 52 ) من سورة يس . وقال تعالى: { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } الآية ( 68 ) من سورة الزمر . والأرواح: جمع روح، وهي ما يحيا به الإنسان وغيره من ذوات الأرواح، ولا يعلم حقيقتها إلا الله قال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } الآية ( 85 ) الإسراء .
وقوله: ( وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون ) إشارة إلى أدلة البعث، وأنه ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين والعقل والفطر السليمة . فقد أخبر الله عنه في كتابه وأقام الدليل عليه، ورد على المنكرين للبعث في غالب سور القرآن . ولما كان نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاتم النبيين بين تفاصيل الآخرة بيانًا لا يوجد في كثير من كتب الأنبياء .