الصفحة 112 من 176

ثم استدل الشيخ بقوله تعالى: { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ } الآية . وطائره: ما طار عنه من عمله من خير وشر ( في عنقه ) أي: يلزم به ويجازى به لا محيد له عنه، فهو لازم له لزوم القلادة في العنق . { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا } أي: نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة، إما بيمينه إن كان سعيدًا، أو بشماله إن كان شقيًا، { مَنشُورًا } أي: مفتوحًا يقرؤه هو وغيره . وإنما قال سبحانه: { يَلْقَاهُ مَنشُورًا } تعجيلًا للبشرى بالحسنة والتوبيخ على السيئة { اقْرَأْ كَتَابَكَ } أي: نقول له ذلك . قيل: يقرأ ذلك الكتاب من كان قارئًا ومن لم يكن قارئًا { كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } أي: حاسبًا، وهو منصوب على التمييز . وهذا أعظم العدل حيث جعله حسيب نفسه ليرى جميع عمله لا ينكر منه شيئًا .

والشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات إعطاء كل إنسان صحيفة عمله يوم القيامة يقرؤها بنفسه ويطلع عليها هو لا بواسطة غيره .

4 ـ ثم ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ الحساب فقال: ( ويحاسب الله الخلائق ) الحساب: هو تعريف الله ـ عز وجل ـ للخلائق بمقادير الجزاء على أعمالهم وتذكيره إياهم ما قد نسوه من ذلك، أو بعبارة أخرى: هو توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم خيرًا كانت أم شرًا .

ثم ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أن الحساب على نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت