فهرس الكتاب
والحوض لغة: مجمع الماء . وقد أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات الحوض، وخالفت في ذلك المعتزلة فلم تقل بإثباته وأولوا النصوص الواردة فيه وأحالوها عن ظاهرها . ثم ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أوصاف الحوض فقال: ( ماؤه أشد بياضًا من اللبن . . إلخ ) وهذه الأوصاف ثابتة في الأحاديث كحديث عبد الله بن عمرو المتفق عليه . قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزاته كنجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ أبدًا ) .
الصراط ومعناه ومكانه وصفة مرور الناس عليه
والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار . يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يسر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يعدو عدوا ومنهم من يمشي مشيًا ومنهم من يزحف زحفًا ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم . فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم .
الشرح
6 ـ ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذا أن مما يحصل يوم القيامة المرور على الصراط . والصراط في اللغة: هو الطريق الواضح . وأما في الشرع: فهو ما بينه الشيخ بقوله: ( وهو الجسر الذي بين الجنة والنار ) وبين مكانه بقوله: ( على متن جهنم ) أي: على ظهر النار . ثم بين صفة مرور الناس عليه بقوله: ( يمر الناس عليه على قدر أعمالهم ) ووقت المرور عليه بعد مفارقة الناس للموقف والحشر والحساب فإن الصراط ينجو عليه المؤمنون من النار إلى الجنة ويسقط منه أهل النار فيها كما ثبت في الأحاديث .