الصفحة 116 من 176

ثم فصل الشيخ ـ رحمه الله ـ أحوال الناس في المرور على الصراط فقال: ( فمنهم من يمر كلمح البصر ) إلخ . أي: أنهم يكونون في سرعة المرور وبطئه على حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة التي قدموها في الدنيا، فبحسب استقامة الإنسان على دين الإسلام وثباته عليه يكون ثباته ومروره على الصراط، فمن ثبت على الصراط المعنوي وهو الإسلام ثبت على الصراط الحسي المنصوب على متن جهنم . ومن زل عن الصراط المعنوي زل عن الصراط الحسي . وقوله: ( يعدو عدوًا ) أي: يركض ركضًا . وقوله: ( يزحف زحفًا ) أي: يمشي على مقعدته بدل رجليه . وقوله: ( عليه كلاليب ) جمع كلوب بفتح الكاف اللام المشددة المضمومة وهي حديدة معطوفة الرأس .

وقوله: تخطف بفتح الطاء ويجوز كسرها من الخطف وهو أخذ الشيء بسرعة . وقوله: ( بأعمالهم ) أي: بسبب أعمالهم السيئة فيكون اختطاف الكلاليب فهم على صراط جهنم بحسب اختطاف الشبهات والشهوات لهم عن الصراط المستقيم .

وأهل السنة والجماعة يؤمنون بالصراط المنصوب على متن جهنم ومرور الناس عليه على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وخالف في ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي وكثير من أتباعه وقالوا: المراد بالصراط المذكور طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى: { سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى: { فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ } . وهذا قول باطل ورد للنصوص الصحيحة بغير برهان . والواجب حمل النصوص على ظاهرها .

القنطرة بين الجنة والنار

فمن مر على الصراط دخل الجنة . فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض . فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم دخول الجنة .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت