فهرس الكتاب
7 ـ ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ مما يكون يوم القيامة الوقوف على القنطرة، فقال: ( فمن مر على الصراط ) أي: تجاوزه وسلم من السقوط في جهنم، ( دخل الجنة ) لأن من نجا من النار دخل الجنة، قال تعالى: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } وقال تعالى: { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } .
لكن قبل دخول الجنة لابد من إجراء القصاص بين المؤمنين حتى يدخلوا الجنة وهم على أكمل حالة . قد خلصوا من المظالم، وهذا ما أشار إليه الشيخ بقوله: ( إذا عبروا ) أي: تتجاوزوا الصراط ونجوا من السقوط في النار ( وقفوا على قنطرة ) هي: الجسر وما ارتفع من البنيان . وهذه القنطرة، قيل: هي طرف الصراط مما يلي الجنة، وقيل: هي صراط آخر خاص بالمؤمنين .
( فيقتص لبعضهم من بعض ) أي: يجري بينهم القصاص في المظالم، فيؤخذ للمظلوم حقه ممن ظلمه ( فإذا هذبوا ونقوا ) أي: خلصوا من التبعات والحقوق ( أذن لهم في دخول الجنة ) وقد ذهب ما في قلوب بعضهم على بعض من الغل كما قال تعالى: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } .
أول من يستفتح باب الجنة وأول من يدخلها وشفاعات النبي ـ صلى الله عليه وسلم
وأول من يستفتح باب الجنة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأول من يدخلها من الأمم أمته . وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القيامة ثلاث شفاعات: أما الشفاعة الأولى فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، بعد أن يتراجع آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه . وأما الشفاعة الثانية فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له . وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له، ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم . فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها . ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها .
الشرح: