فهرس الكتاب
8 ـ يبين الشيخ ـ رحمه الله ـ ما ينتهي إليه أمر المؤمنين يوم القيامة بعد اجتيازهم لتلك الأحوال التي مر ذكر أهمها فيقول: ( فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ) فهم لا يدخلون إلا بعد إذن من الله تعالى وطلب لفتح أبوابها، ( وأول من يستفتح باب الجنة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) كما في الصحيح عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت ؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ) والاستفتاح طل الفتح وفي هذا تشريف له ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار لفضله .
( وأول من يدخلها من الأمم أمته ) وذلك لفضها على سائر الأمم . ودليل ذلك ما في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم من قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ونحن أول من يدخل الجنة ) قوله: ( وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القيامة ثلاث شفاعات ) الشفاعات جمع شفاعة والشفاعة لغة: الوسيلة . وعرفًا: سؤال الخير للغير . مشتقة من الشفع الذي هو ضد الوتر . فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال المشفوع له بعد أن كان منفردًا .
وقول الشيخ ـ رحمه الله ـ: ( وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القيامة ثلاث شفاعات ) بيان للشفاعات التي يقوم بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في يوم القيامة بإذن الله تعالى . هكذا ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنواع الشفاعة هنا مختصرة، وهي على سبيل الاستقصاء ثمانية أنواع: منه ما هو خاص بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنها ما هو مشترك بينه وبين غيره .
الشفاعة الأولى: الشفاعة العظمى ( وهي المقام المحمود ) وهي أن يشفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقضي الله سبحانه بين عباده بعد طول الموقف عليهم، وبعد مراجعتهم الأنبياء للقيام بها فيقوم بها نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد إذن ربه .