الصفحة 131 من 176

وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجوس هذه الأمة . ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها .

الشرح:

أراد الشيخ ـ رحمه الله ـ بهذا الكلام أن يبين أنه لا تنافي بين إثبات القدر بجميع مراتبه السابقة وبين كون العباد يفعلون باختيارهم ويعملون بإرادتهم، وقصده بهذا الرد على من زعم أن إثبات ذلك يلزم منه التناقض، ومن ثم ذهبت طائفة منهم إلى الغلو في إثبات القدر حتى سلبوا العبد قدرته واختياره . وذهبت الطائفة الثانية إلى الغلو في إثبات أفعال العباد واختيارهم حتى جعلوهم هم الخالقين لها ولا تعلق لها بمشيئة الله ولا تدخل تحت قدرته .

ويقال للطائفة الأولى: الجبرية لأنهم يقولون: إن العبد مجبر على ما يصدر منه لا اختيار له فيه . ويقال للطائفة الثانية: القدرية النفاة لأنهم ينفون القدر .

فقول الشيخ ـ رحمه الله ـ: ( والعباد فاعلون حقيقة ) رد على الطائفة الأولى وهم الجبرية لأنهم يقولون إن العباد ليسوا فاعلين حقيقة وإسناد الأفعال إليهم من باب المجاز . وقوله: ( والله خالقهم وخالق أفعالهم ) رد على الطائفة الثانية القدرية النفاة لأنهم يقولون: إن الله لم يخلق أفعال العباد وإنما هم خلقوها استقلالًا دون مشيئة الله وتقديره لها .

وقوله: ( والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة ) رد على الجبرية، أي: ليس العباد بمجبرين على تلك الأعمال لأنه لو كان كذلك لما صح وصفهم بها، لأن فعل المجبر لا ينسب إليه ولا يوصف به ولا يستحق عليه الثواب أو العقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت