فهرس الكتاب
وقوله: ( وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ) أي: يحب من اتصف بالصفات الحميدة كالتقوى والإحسان والقسط ( ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) كما أخبر بذلك في آيات كثيرة لما اتصفوا به من الإيمان والعمل الصالح ( ولا يحب الكافرين . ولا يرضى عن القوم الفاسقين ) أي: لا يرضى عمن اتصف بالصفات التي يبغضها كالكفر والفسوق وسائر الصفات الذميمة ( ولا يأمر بالفحشاء ) وهي ما تناهى قبحه من الأقوال والأفعال ( ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد ) لقبحهما ولما فيهما من المضرة على العباد والبلاد .
ويريد الشيخ ـ رحمه الله ـ بهذا الكلام الرد على من زعم أن الإرادة والمحبة بينهما تلازم، فإذا أراد الله شيئًا فقد أحبه وإذا شاء شيئًا فقد أحبه . وهذا قول باطل والقول الحق أنه لا تلازم بين الإرادة والمحبة أو بين المشيئة والمحبة . أعني الإرادة الكونية والمشيئة، فقد يشاء الله ما لا يحبه . وقد يحب ما لا يشاء وجوده . مثال الأول مشيئة وجود إبليس وجنوده ومشيئته العامة لما في الكون مع بغضه لبعضه . ومثال الثاني محبته لإيمان الكفار وطاعات الكفار ولم يشأ وجود ذلك منهم ولو شاءه لوجد .
3 ـ لا تنافي بين إثبات القدر وإسناد أفعال العباد إليهم حقيقة وأنهم يفعلونها باختيارهم
والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم . كما قال تعالى: { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ( 1 ) الآيتان ( 28، 29 ) من سورة التكوير .