فهرس الكتاب
لما قرر الشيخ ـ رحمه الله ـ القدر بمراتبه الأربع: العلم، والكتابه، والمشيئة والإرادة، والخلق والإيجاد . وأنه ما من شيء يحدث إلا وقد علمه الله وكتبه وشاءه وأراده وأوجده، بين هنا أنه لا تعارض بين ذلك وبين كونه أمر العباد بطاعته ونهاهم عن معصيته، ولا بين تقديره وقوع المعصية وبغضه لها . فقوله: ( ومع ذلك ) أي: مع كونه سبحانه هو الذي علم الأشياء وقدرها وكتبها وأرادها وأوجدها ( فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله ونهاهم عن معصيته ) كما دلت على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، أمر فيها بالطاعة ونهى عن المعصية، ولا تعارض في ذلك بين شرعه وقدره كما يظنه بعض الضلال الذين يعارضون بين الشرع والقدر .
يقول الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذا الموضوع في رسالته التدميرية: وأهل الضلال انقسموا إلى ثلاث فرق: مجوسية ومشركية وإبليسية . فالمجوسية: الذين كذبوا بقدر الله وإن آمنوا بأمره ونهيه فغلاتهم أنكروا العلم والكتاب، ومقتصدوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته، وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم .
والفرقة الثانية: المشركية الذين أقروا بالقضاء والقدر، وأنكروا الأمر والنهي، قال تعالى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } الآية ( 148 ) الأنعام . فمن احتج على تعطيل الأمر والنهي فهو من هؤلاء .
والفرقة الثالثة: وهم الإبليسية الذين أقروا بالأمرين لكن جعلوا هذا تناقضًا من الرب سبحانه وتعالى وطعنوا في حكمته وعدله . كما يذكر ذلك عن إبليس مقدمهم .
والمقصود أن هذا مما تقوله أهل الضلال . وأما أهل الهدى والفلاح فيؤمنون بهذا وهذا . ويؤمنون بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير . وأحاط بكل شيء علمًا . وكل شيء أحصاه في إمام مبين . ا ه ـ .