فهرس الكتاب
وقوله تعالى: { وَنَادَيْنَاهُ } أي: نادى الله تعالى موسى ـ عليه السلام ـ . والنداء هو الصوت المرتفع { مِن جَانِبِ الطُّورِ } : جبل بين مصر ومدين { الأَيْمَنِ } أي: الجانب الأيمن من موسى حين ذهب يبتغي من النار التي رآها جذوة، وليس المراد أيمن الجبل نفسه فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال . { وَقَرَّبْنَاهُ } أي: أدنيناه حتى كلمناه { نَجِيًّا } أي: مناجيًا، والمناجاة ضد المناداة .
وفي الآية الكريمة إثبات الكلام لله تعالى وأنه ينادي ويناجي، وهما نوعان من الكلام، فالمناداة بصوت مرتفع والمناجاة بصوت غير مرتفع .
وقوله: { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى } أي: واتل أو اذكر ذلك { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى } النداء هو الدعاء { أَنِ ائْتِ } : { أَنِ } يجوز أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية، أي: اذهب إلى { الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } وصفهم بالظلم لأنهم جمعوا بين الكفر الذي ظلموا به أنفسهم وبين المعاصي التي ظلموا بها غيرهم كاستعبادهم بني إسرائيل وذبح أبنائهم . وفي الآية الكريمة: إثبات الكلام لله تعالى وأنه ينادي من شاء من عباده ويسمعه كلامه .
وقوله: { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ } أي: نادى الله تعالى آدم وحواء عليهما السلام قائلًا لهما { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ } أي: عن الأكل منها . وهذا عتاب من الله لهما وتوبيخ، حيث لم يحذرا ما حذرهما منه . وفي الآية الكريمة، إثبات الكلام لله تعالى والنداء منه لآدم وزوجه .
وقوله تعالى: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } أي: ينادي الله سبحانه هؤلاء المشركين يوم القيامة { فَيَقُولُ } لهم { مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } أي: ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين لما بلغوكم رسالاتي، والشاهد من الآية: إثبات الكلام لله، وأنه ينادي يوم القيام .