الصفحة 68 من 176

وقوله تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } الذين أمرت بقتالهم { اسْتَجَارَكَ } يا محمد، أي: طلب جوارك وحمايتك وأمانك { فَأَجِرْهُ } أي: كن له جارًا ومؤمنًا { حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ } منك ويتدبره ويقف على حقيقة ما تدعو إليه .

والشاهد من الآية: أن فيها إثبات الكلام لله تعالى، وأن الذي يتلى هو كلام الله . وقوله: { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } أي: اليهود والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه { يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّه } أي: التوارة { ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } أي: يتأولونه على غير تأويله { مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } أي: فهموه، ومع هذا يخالفونه على بصيرة { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله .

والشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات الكلام لله تعالى وأن التوراة من كلامه تعالى . وأن اليهود حرفوها وغيروا فيها وبدلوا .

وقوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ } { يُرِيدُونَ } أي: المخلفون من الأعراب الذين اختاروا المقام في أهليهم وشغلهم وتركوا المسير مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين خرج عام الحديبية { أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } أي: يغيروا كلام الله الذي وعد الله به أهل الحديبية خاصة بغنيمة خيبر { قُل لَّن تَتَّبِعُونَا } هذا نفي في معنى النهي أي: لا تتبعونا { كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ } أي: وعد الله أهل الحديبية أن غنيمة خيبر لهم خاصة .

والشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات الكلام لله وإثبات القول له وأن الله سبحانه يتكلم ويقول متى شاء إذا شاء، وأنه لا يجوز تبديل كلامه سبحانه بل يجب العمل به واتباعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت