الصفحة 69 من 176

وقوله: { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ } أمر الله نبيه أن يواظب على تلاوة الكتاب الموحى إليه . والوحي: هو الإعلام بسرعة وخفاء، وله كيفيات مذكورة في كتب أصول التفسير { مِن كِتَابِ رَبِّكَ } بيان للذي أوحي إليه { لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِه } أي: لا مغير لها ولا محرف ولا مزيل .

والشاهد من الآية: إثبات الكلمات لله تعالى .

قوله: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } وهم حملة التوراة والإنجيل { أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } كاختلافهم في عيسى، فاليهود افتروا في حقه والنصارى غلوا فيه . فجاء القرآن بالقول الوسط الحق أنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

والشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات أن القرآن كلام الله تعالى لما تضمنه من الإحاطة بالكتب السابقة، والحكم في الخلاف بين طوائف أهل الكتاب بالقسط، وهذا لا يكون إلا من عند الله .

ويستفاد من مجموع الآيات التي ساقها المؤلف: إثبات الكلام لله، ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات ما دل عليه الكتاب والسنة من أن الله موصوف بالكلام، وكلامه سبحانه من صفاته الذاتية لقيامه به واتصافه به . ومن صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته وقدرته فيتكلم إذا شاء كيف شاء بما شاء، ولم يزل متكلمًا ولا يزال متكلمًا لأنه لم يزل ولا يزال كاملًا والكلام من صفات الكمال . ولأن الله وصف به نفسه ووصفه به رسوله . وسيأتي ذكر مذهب المخالفين في هذه المسألة مع الرد عليهم إن شاء الله .

22 ـ إثبات تنزيل القرآن من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت