فهرس الكتاب
قوله: ( إنكم سترون ربكم ) الخطاب للمؤمنين . والسين للتنفيس ويراد بها التأكيد، وقوله: ( ترون ربكم ) أي: تعاينونه بأبصاركم، والأحاديث الواردة بإثبات رؤية المؤمنين لربهم متواترة . قوله: ( كما ترون القمر ليلة البدر ) أي: ليلة كماله، وهي الليلة الرابعة عشرة من الشهر . فإنه في تلك الليلة يكون قد امتلأ نورًا . والمراد من هذا التشبيه تحقيق الرؤية وتأكيدها ونفي المجاز عنها . وهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا تشبيه للمرئي بالمرئي لأنه سبحانه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } .
وقوله: ( لا تضامون في رؤيته ) بضم التاء وتخفيف الميم أي: لا يلحقكم ضيم، أي: ظلم بحيث يراه بعضكم دون بعض . وروي بفتح التاء وتشديد الميم، من التضام، أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض لأجل رؤيته . والمعنى على هذه الرواية: لا تجتمعون في مكان واحد لرؤيته فيحصل بينكم الزحام . والمعنى على الروايتين: أنكم ترونه رؤية محققة كل منكم يراه وهو في مكانه . وقوله: ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) أي: لا تصيروا مغلوبين، ( على صلاة قبل طلوع الشمس وهي صلاة الفجر( وصلاة قبل غروبها ) وهي صلاة العصر ( فافعلوا ) أي: حافظوا على هاتين الصلاتين في الجماعة في أوقاتهما . وخص هاتين الصلاتين لاجتماع الملائكة فيهما، فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازي من حافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى وجه الله تعالى .
والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات رؤية المؤمنين لربهم عيانًا يوم القيامة . وقد تقدم ذكر من خالف في ذلك مع الرد عليه . عند الكلام على تفسير الآيات التي فيها إثبات الرؤية والله أعلم .