الصفحة 86 من 176

وهما محل الشاهد من الحديث: لأن فيهما إثبات علو الله وقربه، وأنهما لا يتنافيان ولا يتناقضان فهو قريب في علوه علي في دنوه .

( اقض عني الدين ) أي: أد عني حقوق الله وحقوق الخلق، وفي هذا التبريء من الحول والقوة، ( وأغنني من الفقر ) الفقر: الحاجة والفقير: هو من لا يجد شيئًا، أو يجد بعض الكفاية . وفي الحديث أيضًا مشروعية التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته في قضاء الحاجة وإجابة الدعاء .

( وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رفع الصحابه أصواتهم بالذكر ) وذلك في غزوة خيبر كما جاء في بعض طرق الحديث وأن الذكر الذي رفعوا به أصواتهم هو التكبير: الله أكبر لا إله إلا الله .

وقوله: ( اربعوا ) أي: ارفقوا ( فإنكم ) تعليل للأمر بالرفق ( لا تدعون أصم ولا غائبًا ) لا يسمع دعاءكم ولا يراكم فنفي الآفة المانعة من السمع، والآفة المانعة من النظر، وأثبت ضدهما فقال: ( إنما تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا ) فلا داعي لرفع الصوت ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) فهو قريب ممن دعاه وذكره . فلا حاجة لرفع الأصوات وهو قريب يسمعها إذا خفضت كما يسمعها إذا رفعت .

والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات قرب الله سبحانه من داعيه، يسمع الأصوات الخفية كما يسمع الأصوات الجهرية . فأفادت هذه الأحاديث جميعًا إثبات معية الله لخلقه وقربه منهم وسماعه لأصواتهم ورؤيته لحركاتهم . وذلك لا ينافي علوه واستواءه على عرشه وقد تقدم الكلام على المعية وأنواعها وشواهدها من القرآن الكريم مع تفسير تلك الشواهد . والله أعلم .

8 ـ إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة

وقوله: ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ) متفق عليه .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت