الصفحة 85 من 176

وقوله: ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة ) أي: إذا شرع فيها ( فلا يبصق أي: لا يتفل( قبل وجهه ) أي أمامه ( قبل بكسر القاف وفتح الباء( فإن الله قبل وجهه ) هذا تعليل للنهي عن البصاق في قبله المصلي بأن الله سبحانه ( قبل وجهه ) أي: مواجهه وهذه المواجهة كما يليق بالله سبحانه لا يلزم منها أنه سبحانه مختلط بخلقه بل هو فوق سمواته مستو على عرشه وهو قريب من خلقه محيط بهم . ( ولا عن يمينه ) أي: ولا يبصق المصلى عن يمينه تشريفًا لليمين ولأن الملكين عن يمينه كما في رواية للبخاري ( ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) أي: ولكن ليبصق المصلي في جهة يسارة أو يبصق تحت قدمه .

والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات قرب الله سبحانه من عبده المصلي وإقباله عليه وهو سبحانه فوقه .

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( اللهم رب السموات السبع ) اللهم أصله: يا الله . فالميم عوض عن ياء النداء . رب السموات السبع . أي: خالقها ومالكها . ( ورب العرش العظيم ) أي: الكبير الذي لا يقدر قدره إلا الله فهو أعظم المخلوقات . وتقدم تفسير ( ربنا ورب كل شيء ) أي: خالقنا ورازقنا وخالق كل شيء ومالكه ففيه إثبات ربوبيته لكل شيء ( فالق الحب والنوى ) أي: شاق حب الطعام ونوى التمر للإثبات ( منزل التوراة ) على موسى ( والإنجيل ) على عيسى ( والقرآن ) على محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام وفي ذلك دليل على فضل هذه الكتب وأنها منزلة من الله تعالى .

( أعوذ ) أي: ألتجئ وأعتصم ( بك ) يا الله ( من شر كل دابة ) أي: كل ما دب على وجه الأرض ( أنت آخذ بناصيتها ) الناصية مقدم الرأس، أي: هي تحت قهرك وسلطانك تصرفها كيف تشاء، لتصرف شرها عني .

( أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ) هذه الأسماء الأربعة: اسمان لأزليته وأبديته وهما ( الأول والآخر ) واسمان لعلوه وقربه وهما ( الظاهر والباطن ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت