الصفحة 90 من 176

ثانيًا: وأهل السنة والجماعة ( وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية ) فالجبرية: ( نسبة إلى الجبر لأنهم يقولون إن العبد مجبور على فعله ) فهم غلوا في إثبات أفعال الله حتى نفوا أفعال العباد، وزعموا أنهم لا يفعلون شيئًا وإنما الله هو الفاعل والعبد مجبور على فعله فحركاته وأفعاله كلها اضطرارية كحركات المرتعش، وإضافة الفعل إلى العبد مجاز .

( والقدرية ) نسبة إلى القدر غلوا في إثبات أفعال العباد فقالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه بدون مشيئة الله وإرادته، فأفعال العباد لا تدخل تحت مشيئة الله وإرادته، فالله لم يقدرها ولم يردها وإنما فعلوها هم استقلالًا . وأهل السنة توسطوا، وقالوا: للعبد اختيار ومشيئة وفعل يصدر منه ولكنه لا يفعل شيئًا بدون إرادة الله ومشيئته وتقديره . قال تعالى: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } الآية ( 96 ) من سورة الصافات . فأثبت للعباد عملًا هو من خلق الله تعالى وتقديره . وقال تعالى: { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } الآية ( 29 ) من سورة التكوير فأثبت للعباد تأتي بع مشيئة الله تعالى . وسيأتي لهذا مزيد إيضًاح إن شاء الله تعالى في مبحث القدر .

ثالثًا: وأهل السنة والجماعة وسط ( في باب وعيد الله ) . الوعيد: التخويف والتهديد، والمراد هنا النصوص التي فيه توعد للعصاة بالعذاب والنكال . وقوله: ( بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم ) المرجئة: نسبة إلى الإرجاء وهو التأخير . سموا بذلك لأنهم أخروا الأعمال عن مسمى الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق . وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة فعندهم أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان غير معرض للوعيد، فهم تساهلوا في الحكم على العاصي وأفرطوا في التساهل حتى زعموا أن المعاصي لا تنقص الإيمان ولا يحكم على مرتكب الكبيرة بالفسق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت