الصفحة 91 من 176

وأما الوعيدية: فهم الذين قالوا بإنفاذ الوعيد على العاصي، وشددوا في ذلك حتى قالوا: إن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب فهو مخلد في النار . وحكموا بخروجه من الإيمان في الدنيا .

وأهل السنة والجماعة توسطوا بين الطرفين فقالوا: إن مرتكب الكبيرة آثم ومعرض للوعيد وناقص الإيمان ويحكم عليه بالفسق ( لا كما تقول المرجئة إنه كامل الإيمان وغير معرض للوعيد ) ولكنه لا يخرج من الإيمان ولا يخلد في النار إن دخلها . فهو تحت مشيئة الله: إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر معصيته، ثم يخرج من النار ويدخل الجنة ( لا كما تقوله الوعيدية بخروجه من الإيمان وتخليده في النار ) فالمرجئة أخذوا بنصوص الوعد . والوعيدية أخذوا بنصوص الوعيد . وأهل السنة والجماعة جمعوا بينهما .

رابعًا: وأهل السنة والجماعة وسط ( في باب أسماء الإيمان والدين ) أي: الحكم على الإنسان بالكفر أو الإسلام أو الفسق وفي جزاء العصاة في الدنيا والآخرة . ( بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية ) الحرورية: هم الخوارج سموا بذلك نسبة إلى حرورى: قرية بالعراق اجتمعوا فيها حين خرجوا على علي ـ رضي الله عنه ـ . والمتعزلة: هم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري وانحاز إليه أتباعه بسبب خلاف وقع بينهما في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين، فقال الحسن ـ رحمه الله ـ عن واصل هذا: إنه قد اعتزلنا، فسموا معتزلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت