فهرس الكتاب
فمذهب الخوارج والمعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين مذهب متشدد حيث حكموا عليه بالخروج من الإسلام . ثم قال المعتزلة: إنه ليس بمسلم ولا كافر بل هو بالمنزلة بين المنزلتين . وقال الخوارج: إنه كافر . واتفقوا على أنه إذا مات على تلك الحال أنه خالد مخلد في النار . وقابلتهم المرجئة والجهمية فتساهلوا في حكم مرتكب الكبيرة وأفرطوا في التساهل معه فقالوا: لا يضر مع الإيمان معصية لأن الإيمان عندهم هو تصديق القلب فقط أو مع نطق اللسان على خلاف بينهم، ولا تدخل فيه الأعمال فلا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية . فالمعاصي لا تنقص الإيمان ولا يستحق صاحبها النار إذا لم يستحلها .
وأهل السنة والجماعة توسطوا بين الفرقتين فقالوا: إن العاصي لا يخرج من الإيمان لمجرد المعصية . وهو تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه في النار، لكنه لا يخلد فيها كما تقول الخوارج والمعتزلة . والمعاصي تنقص الإيمان ويستحق صاحبها دخول النار إلا أن يعفوا الله عنه . ومرتكب الكبيرة يكون فاسقًا ناقص الإيمان، لا كما تقول المرجئة إنه كامل الإيمان والله تعالى أعلم .
خامسًا: وأهل السنة والجماعة وسط في حق ( أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الرافضة والخوارج ) : الصحابي: هول من لقي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مؤمنًا به ومات على ذلك . والرافضة: اسم مأخوذ من الرفض وهو الترك . سموا بذلك لأنهم قالوا لزيد بين علي بن الحسين: تبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر، فأبى وقال: معاذ الله . فرفضوه فسموا رافضة .