فهرس الكتاب
الوجه الرابع: أن هذا خلاف ما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله من أنه سبحانه وتعالى على عرشه علي على خلقه وهو معهم أينما كانوا . والمتواتر من النصوص: هو ما رواه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء ) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة منها الآية التي ذكرها المصنف ـ رحمه الله ـ والله أعلم .
وقول المصنف ـ رحمه الله ـ: ( وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم ) تقرير وتأكيد لما سبق من ذكر علوه على عرشه وكونه مع خلقه بذكر اسمين من أسمائه سبحانه وهما ( الرقيب والمهيمن ) . قال الله تعالى: { إن الله كان عليكم رقيبًا } والرقيب هو المراقب لأحوال عباده وفي ذلك دلالة على قربه منهم . وقال تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ } والمهيمن هو: الشاهد على خلقه المطلع على أعمالهم الرقيب عليهم .
( إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ) ، أي: أن مقتضى ربوبيته سبحانه أن يكون فوق خلقه بذاته ويطلع على أعمالهم ويكون قريبًا منهم بعلمه وإحاطته يصرف شؤونهم ويحصي أعمالهم ويجازيهم عليها .
ما يجب اعتقاده في علوه ومعيته سبحانه ومعنى كونه سبحانه: ( في السماء ) وأدلة ذلك
وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج تحرف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يظن أن ظاهر قوله: { فِي السَّمَاء } أن السماء تقله أو تظله وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان فإن الله قد { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } وهو الذي { يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا } { وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ } .
الشرح: