فهرس الكتاب
يبين الشيخ ـ رحمه الله ـ ما يجب اعتقاده بالنسبة لما أخبر الله به عن نفسه من كونه فوق العرش وهو معنا، أنه يجب الإيمان به كما أخبر الله، ولا يجوز تأويله وصرفه عن ظاهره كما يفعله المعطلة من الجهمية والمعتزلة وأشباههم فيزعمون أن ذلك ليس حقيقة وإنما هو مجاز فيؤولون الاستواء على العرش بالاستيلاء على الملك وعلو الله على خلقه بعلو قدره وقهره ونحو ذلك من التأويلات الباطلة التي هي تحريف لكلام الله عن مواضعه . ومنهم من يقول: إن معنى كونه معنا أنه حال في كل مكان، كما تقوله حلولية الجهمية وغيرهم، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا .
وقوله: ( ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يظن ظاهر قوله: { فِي السَّمَاء } أن السماء تقله أو تظله ) تقله: أي تحمله . وتظله: أي تستره، والظلة: الشيء الذي يظلك من فوقك . وليس هذان المعنيان مرادين في كونه سبحانه في السماء . ومن ظن ذلك فقد أخطأ غاية الخطأ وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن هذا خلاف ما أجمع عليه أهل العلم والإيمان فقد أجمعوا على أنه سبحانه فوق عرشه بائن من خلقه ليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته . وقد تقدم الكلام في تفسير قوله تعالى: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } وأنه إن أريد بالسماء السماء المبنية ( ففي ) بمعنى ( على ) أي: على السماء كقوله: { لأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } أي: على جذوع النخل . وإن أريد بالسماء العلو كان المعنى ( في السماء ) أي: في العلو والله أعلم .