فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أن هذا الظن مخالف ومصادم لأدلة القرآن الدالة على عظمة الله وغناه عن خلقه وحاجة خلقه وحاجة خلقه إليه، كما في قوله تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } والكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش وهو أعظم من السموات والأرض والعرش أعظم منه، فإذا كانت السموات والأرض أصغر من الكرسي والكرسي أصغر من العرش . والله أعظم من كل شيء فكيف تحويه السماء أو تقله أو تظله ؟ .
وكذلك قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا } { وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ } فهذه الآيات تدل على أن السموات والأرض بحاجة إليه فهو الذي يمسكها أن تزول أو تقع ويكون قيامها بأمره وحده . فلا يعقل مع هذا أن يكون سبحانه بحاجة إليها لتقله أو تظله، تعالى الله عن هذا الظن الباطل علوًا كبيرًا .
وجوب الإيمان بقربه من خلقه وأن ذلك لا ينافي علوه وفوقيته
فصل
قال ـ رحمه الله ـ: وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب، كما جمع بين ذلك في قوله: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) . وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته . وهو علي في دنوه قريب في علوه .
الشرح: