أيُّها الأحبةُ .. إنَنَا حينما نستلهمُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فإنَنَا لا يمكن أن نُوفِّيهِ بعضَ حقهِ، وإنَّما هي إطلالة سريعة ، وإشارةٌ موجزة ، إلى شيءٍ من سيرته وصفاته .
ولعلنا نبدأ الدرس بمقدمة عن 1] أهمية السيرة 2]وعن مصادرها 3]وعن طريقة الدرس.
1] لماذا ندرس السيرة
1 ـ حُبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو بعد حب الله .
قال تعالى"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" [ الأحزاب: من الآية ] .
وفي الحديث"فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ"متفق عليه .
والاقتداء به ـ صلى الله عليه وسلم ــ هو أحد ركني العبادة ( الإخلاص والمتابعة ) ، قال تعالى ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [ الأحزاب:21] .
وهو أيضا الترجمة الحقيقية للمحبة قال الله تعالى ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [آل عمران: 31]
والمحبة على قدر المعرفة .. وكيف يحب المرء من يجهل أوصافه وأحواله ، وكيف يقتدي المرء بمن لا يعرف شيئا عن سيرته وهديه .
وقد فطر الله جلّ وعلا كثيرًا من خلقه على محبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد صعد أحد فرجف الجبل فرحًا بصعوده، فقال عليه الصلاة والسلام ( اثبت أُحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان ) ، وترك الجذع الذي كان يخطب عليه لما صُنع له المنبر فحنّ الجذع إليه، فقام عليه الصلاة والسلام والتمس الجذع وضمه إليه،
ولهذا كان الحسن البصري رحمه الله إذا حدث بهذا الحديث يقول"يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال قلوبكم لا تحن إليه".