واختلفوا في جواز التضحية في ليالى هذه الأيام، وذلك على مذهبين، الراجح قول الجمهور بالجواز، وهو رأى الشافعىُّ وأبى حنيفة، وأحمد وإسحاق وأبى ثور.
الثانية: حكم ادخار لحوم الأضاحى بعد ثلاث.
على مذهبين عند أهل العلم ذكرها ابن بطال في شرحه للبخارى:
الأول: ذهب قوم إلى أن يحرموا لحوم الأضاحى بعد ثلاث، واحتجوا بحديث أبى عبيد عن على بن أبى طالب: (أن النبى نهى أن يؤكل من لحم الأضاحى بعد ثلاث) وبحديث ابن عمر: (أنه عليه السلام أباح لهم الأكل منها ثلاثًا) وإليه ذهب ابن عمر.
الثانى: رأى الجمهور فإنهم لم يروا بأكلها وادخارها بأسًا، واستدلوا بحديث سلمة هذا، واختلُفَ في أحاديث الإباحة هل هى ناسخة للنهى أم لا:
فقال الجمهور: أحاديث الإباحة ناسخة للنهى في ذلك، وهذا قول الطحاوى، وقال المهلب:"والذى يصح عندى أنه ليس فيها ناسخ ولا منسوخ وإنما كان لعلة فلما زالت العلةُ زال الحكم"وقول عائشة (رضى الله عنها) : (وليست بعزيمة ولكنه أراد أن يطعم منه) يبين أنه ليس بمنسوخ، وقال آخرون كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم-أفاده البدر العينى.
الثالثة: كيفية تقسيم الأضحية.
قيل: يستحب له أن يتصدق بثلثها، ويأكل ثلثها، وُيطعم الجيران ثلثها؛ لأن ذلك كان يفعله بعض السلف، لقوله:"فكلوا وتصدقوا وأطعموا"وذهب إلى ذلك الشافعىُّ، وقد ورد في هذا آثارٌ ضعيفة، حتى قال الثورىُّ:"إن تصدق بلقمة أجزأه".
فله أن يقسمها كيفما شاء، ولو تصدق بها كلها جاز، لما عند البخارىِّ ومسلم من حديث علىِّ [1] "أن النبىَّ أمره أن يقوم على بُدْنه كلها لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطى في جزارتها شيئا"
الرابعة: هل قول النبى (- صلى الله عليه وسلم -) "فكلوا"يوجب على المضحى الأكل منها؟
(1) البخارى (1717) ومسلم (1317)