الخامسة: هل المضمون عنه يبرأ بأداء الضامن أم بمجرد ضمانه.
ورد عند أحمد [1] من حديث جابر جابر، قال"توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به"
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: تصلي عليه فخطى خطوة، ثم قال أعليه دين؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران على فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منه الميت؟ قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال: إنما مات
أمس. قال فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلده""
قال الشوكانى معلقا على قوله"الآن بردت عليه":
"فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد التحمل بلفظ الضمانة، ولهذا سارع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء"ا. هـ فكان يقول له - صلى الله عليه وسلم:"ما فعل الديناران"رغم أنه لما تحملهما أبو قتادة قال له النبى - صلى الله عليه وسلم:"قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منه الميت؟ قال نعم، فصلى عليه".
فلو كان الأمر مجرد التحمل ولا شىء على الميت ما أتعب النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - نفسه ولا أشغل باله ولكن لعلمه أن الميت يتعلق أمره حتى يقضى عنه الدين سأل أبا قتادة عن الدينارين.
لذلك بوب عليه صاحب المنتقى فقال:"باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه"
السادسة: هل بعد الفتح كان يتحمل النبى - صلى الله عليه وسلم - دين الميت من مال المصالح أم من حرِّ ماله.
فيه وجهان:
(1) حسنه الأرنؤوط في المسند (14536)