فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 15

بدأ الفيروزابادي حياته العلمية في كارزين مسقط رأسه، فحفظ فيها القرآن الكريم، وهو ابن سبع سنين، وكان سريع الحفظ، فكان يقول: (( لا أنام حتى أحفظ مائتي سطر ) ) [1] . ثم انتقل مع أبيه إلى شيراز، فأخذ اللغة والأدب والحديث عن أبيه وبعض علمائها، ومهر في علوم اللغة حتى فاق أقرانه. ورحل في طلب العلم إلى العراق فدخل واسط وبغداد، ثم ارتحل إلى دمشق وبيت المقدس ومصر والحجاز واليمن، ودخل بلاد الروم والهند، وتلقَّى العلم عن كثير من علماء تلك الأقطار. وقدم مكة المكرمة مرارًا، وأكثر قدومه إليها كان من زَبيد في اليمن ، ومكث بها مرة نحو ست سنوات، وكان يحب الانتساب إلى مكة، ويكتب عن نفسه الملتجئ إلى حرم الله. وجعل داره التي أنشأها على الصفا مدرسة يقوم بتموينها ودفع نفقاتها الملك الأشرف الرسولي صاحب اليمن، وقرر بها طلبة وثلاثة مدرسين. وفي مكة ألف كتابه: ( الغررالمثلثة والدرر المبثثة ) وكان الفراغ من قسمه الأول: المثلث المتفق المعنى، كما ذكر ( ضحوة نهار الثلاثاء، سابع عشر من جمادى الأولى، سنة 771 للهجرة النبوية، وكان ذلك في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة، والمقام، مقام إبراهيم عليه السلام ) ) [2] وخرج منها إلى الطائف، وله فيها بستان، ثم زار المدينة المنورة ، وأنشأ فيها مدرسة كتلك التي في مكة، واشترى مزرعتين بظاهرها، أوقفهما على تلك المدرسة. ثم عاد إلى مكة، قاصدًا اليمن، وفي الطريق وصله نعي صديقه الملك الأشرف، فأعرض عن السفر، وبقي متنقلًا بين مكة والمدينة والطائف إلى سنة 806 هـ. ثم توجه إلى اليمن عن طريق السَّراة، وأقام نحو تسعة أشهر في الخُلُف والخَلِيف [3] ،

(1) تاج العروس 1/13.

(2) الغرر المثلثة والدرر المبثثة 354. وينظر: ص 540.

(3) الغرر المثلثة والدرر المبثثة 46، نقلًا عن ري الصادي ( مخطوط ) . وفيه: (( الحلف والحليف ) بالحاء المهملة، بلا ضبط. والصواب ما أثبت..والخُلُف والخَلِيف اليوم موقعان أثريان، يبعدان نحو خمسة كيلو مترات، شمال غرب قِلْوَة في تهامة زهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت