فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 217

كانت الحرف منظمة في شكل (حناطي) تتمتع بحرية كاملة ونظام شامل وكان المخزن يهتم بتنمية موارد الحرفة ومصادر منتجاتها حيث بعث المولى زيدان بن احمد المنصور السعدي وفدا الى أوربا للدعاية للمنتجات المغربية وكانت كل حنطة تعقد جمعا عاما لانتخاب أمينها وخليفته الذين يعرضان على ممثل المخزن وهو المحستب للتصديق على اختيار ها والامين هو الذي كان ياخذ البادرات لمساعدة اي عضو من اعضاء الحنطة اصابته خصاصة او مرض أو عند وفاته بالاكتتاب لاسعاف عائلته واولاده كما كان أمين الحنطة يقوم بدور الحكم والفيصل للبث في النزاعات المهنية بين اعضا الحنطة في علاقاتهم مع اي شخص اجنبي عن الحنطة من الزبناء او المتعهدين وعند عجزة ترفع القضية للمحتسب الذي يحيلها في الحين علىهيئة تحكيمية تتكون من من الحنطة فتصدر الهيئة قرارا يصدق عليه المحتسب واذا استمر النزاع رفعت القضية الى محكمة المحتسب الذي يستعين آنذاك بالامين ومساعديه كخبراء ويكون قرار المحتسب نهائيا الا ان المحتسب كان يقوم بدور ثالث هام جدا وهو صلة الوصل بين الحنطة والمخزن خاصة.

... ويشبه نظام الحناطي بالمغرب نظام النقابات حيث تشكل الحرف والمهن التقليدية لضبط مصالحها والدفاع عنها وقد تحدث (م.باليز) في (النشرة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب في عددي 49-50 ) عن نظام الحناطي فلاحظ انه كان يتسم في جميع العصور بطابع الحرية حيث ان المخزن كان يحترم مبدأ الحرية التجارية قبل صدور ظهير (1336هـ/ 1917م) القاضي بتنظيم البلديات وانما فسد كما يقول (باليز) بالاحتكاك بالغربيين.

... وقد اتسم الاطار العام للحنطة بكثير من الاستقرار ، لان الانخراط في الحنطة يستلزم نوعا من الضمانة لحماية المستهلك كحنطة الخياطة التي كانت مضطرة الى الادلاء بضامن امام العدول كفالة لمصالح زبنائها وكان في وسع المحترفين الفقراء"تقييد"اسمائهم في سجلات المحتسب أضف الى ذلك تضامن بعض الحناطى ماليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت