فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 217

... إن البون شاسع بين القضاء كما عرفناه نظريا والقضاء كما عشناه بالمغرب تحت الحماية حيث تقلصت ابعاد اختصاصات القضاء الشرعي وخضع لتوجيهات ومراقبات استعمارية، ولم يكن هنالك فرق بين القضاء شمالا وجنوبا حتى ابان الاستعمار الا شكليا وقد تم بعد الاستقلال الشروع في اصلاح اجتماعي اقتصادي لجهاز القضاء من اجل وضع بنية اساسية وتفريعات عملية في نطاق معرب يستمد مسطرته من اصالة المغرب العربية الاسلامية مع تطعيمات اقتضاها تطور الفكر القانوني ضمن الانساق الدولية وكانت تجربة رائدة اقتبست مما عرفته العدوتان المغرب والاندلس منذ عهد الموحدين مع توحيد القضاء بالنسبة لشعب موحد حاول الاستعمار تمزيقه.

... وكان اشراف القاضي الشرعي على قطاع الاقتصاد يتجلى في مظهرين اثنين هما الحسبة وهي اقتصاد السوق وثانيا اشراف القاضي على توزيع الزكوات واول ما قام به المرابطون رد احكام البلاد الى القضاة واسقاط ما دون الاحكام الشرعية في عموم الحياة (ابن ابي زرع ج 2 ص 37) بل عدم القطع في اي امر دون مشاورة القضاة ممثلي الشريعة المعجب للمراكشي ص 102.

... ومنذ عهد الموحدين (القرن السادس الهجري) اصبح لكل حاضرة كبرى قاض للجماعة يتولى اختيار نوابه في المراكز الجهوية ولم يكن عدد قضاة المغرب يتجاوز الخمسة عشر وكان للقضاة ءانذاك مستشارون لا يصدر القاضي حكما الا بموافقتهم تحريا للحق والعدالة وكان للقاضي نفوذ واسع يستخدم لتنفيذ أحكامه كل القوى المتوفرة في المدينة وفي القرون الاخيرة اصبح للعامل او الوالي او الباشا دور يمثل فيه السلطة تحت مراقبة السلطان وكانت هذه السلطة مزدوجة ادارية وقضائية فكان في نفس الوقت رئيسا للشرطة وقاضيا في المجالين التأديبي والجنائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت