فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 217

... وكانت القبائل حتى البربرية نفسها تطبع حياتها بالطابع الاسلامي فالعرف نفسه لم يكن سوى مظهر للشرع مع تحكيم العادة احيانا طبقا لمذهب الامام مالك وقد لاحظ المؤرخون الاجانب وفي ضمنهم دعاة الاستعمار مثل (روبير مونطاني(في كتابه البربر والمخزن ص 98) ان الشرع قام منذ اربعة قرون على ذلك ومن مظاهر هذا العرف الشرعي قانون ازرفي صدر بماسة قبل عام 1298هـ/1880م يدعو الى تطبيق الشريعة الاسلامية متى امكن ذلك"مجلة هسبريس ج4 عام 1924".

... وقد اظهرت نقوص وثغرات في الجهاز القضائي بسبب ظهور قضاة غير نزهاء فاصدر المولى محمد بن عبد الله ظهيرا امر فيه القضاة بكتابة الاحكام في كل قضية في رسمين يأخذ المحكموم له رسما يبقى بيده حجة على خصمه والمحكوم عليه وسعا ومن حكم ولم يكتب حكمه ولم يشهد عليه العدول فهو معزول كما في نص الظهير، وكان المخزن يرسل الى كل قبيلة من يقوم باختبار قضاة البادية قبل تعيينهم حتى لا يتولى سياسة الرعية غير ذوي الكفاءة وتسجل نتائج الامتحان في تقارير وبيانات ترفع الى السلطان ليصدر امره بالتعيين من ذلك ظهير صدر عام 1294/1877م اعتمد على تقييد لاختبار عمال"دكالة"وقضاتهم واشياخهم (العز والصولة لابن زيدان ج2ص 8) الذين تهافتوا على الخطة وقبله لاحظ المولى اسماعيل جهل الكثير من رجال القضاء فامر بحبس بعضهم ممن امتحنوا فتأكد جهلهم وسجنهم في مشور فاس الجديد حتى تعلموا ضروريات الاحكام.

... وكان القضاء يساير روح العصر عن طريق تسجيل احكام خاصة بالنوازل في العمل الفاسي والسجلماسي والتطواني والسوسي وهي مجموعة ترتكز على (ما جرى به العمل Jurisprudence [1] .

(1) حللنا جانبا من هذه النوازل في كتابيا"معلمة الفقه المالكي"، طبعة دار الغرب الاسلامي ، بيروت عام 1403هـ/1983.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت