فهرس الكتاب
... كان التعليم الأصيل يبدأ في تطوان كباقي حواضر المغرب بحفظ القرآن في المسيد (تصغير مسجد) مع القراءة والكتابة وحفظ المتون، وكانت المساجد حافلة بعشرات الدروس اليومية في مختلف مواد العلوم الاسلامية بل حتى في علوم كونية كالفلك والجغرافية والحساب وغيرها ضمن حلقات بعضها ابتدائي والاخر ثانوي وعال وامتازت تطوان بكون الدروس كان يستقل بها الاستاذ الواحد في مسجد واحد بخلاف ماكان عليه الامر في باقي المدن ويقتصر برنامج السلك الابتدائي على تدريس الاجرومية وفرائض المختصر ورسالة ابن ابي زيد القيرواني واوائل التحفة والزقاقية تم يواصل التلميذ في السلك الثانوي مختصر الشيخ خليل (قسم العبادات) مع علم البيان والمنطق والشمائل ولكل من الالفية والشافية في النحو ثم تاتي التحقيقات العلمية وتحريرات المنقول والمعقول في مطولات العلوم في القسم العالي.
... وكان بعض طلبة تطوان يواصلون دراستهم العليا بجامع القروينين بفاس استكمالا لاساتيدهم العلمية.
... ولم يكن مسجد أو جامع يخلو من هذه الدروس التي انتقلت بعد الاستقلال الى مدارس كالمعهد الديني الذي اشرف عليه الاستاذ الكبير العلامة مولاي التهامي الوزاني الذي طوره حتى اصبح كلية لدراسة اصول الدين بتواز مع كلية الشريعة بفاس وكلية اللغة العربية بمراكش على ان بعض العلوم التي عرفتها المساجد في مختلف العصور شملت برامجها علوما شتى كالطب والصيدلة والفلك وصنف حولها العلامة عبد الرحمان الفاسي كتابه في (مبادئ العلوم) وابو القاسم الزياتي صاحب (الخبر المعلوم في كل من اخترع نوعا من انواع العلوم) وكانت الدروس تكلل باجازات وهي شهادات علمية تمنح للطالب المتخرج (مناهل الصفا / مختصر ج2ص 204) .