فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 217

... وظل التصوف المغربي طاهرا نقيا غير مشوب بالنظريات المريبة التي تحدث عنها عبد الله الانصاري (481 هـ) بالنسبة للشرق حيث انتحلت اكاذيب باسم ابي يزيد البسطامي مثل قوله"صعدت الى السماء وضربت قبتي بازاء العرش" (نفحات الأنس ص 63) ومع ذلك فانتظام المذهب الصوفي بعد ذلك وخاصة باشراف الصوفي المغربي ابي الحسن الشاذلي، ليس معناه اتخاذ وجهات نظر من دان به لان تعريفات التصوف بلغت ازيد من الف ورد منها مئتان في الرسالة القشيرية والتذكرة والنفجات وهي تعريفات تدل على تعدد وجوه النظر في تصور الفكرة الصوفية.

... واذا كان الشرق قد تميز ببعض الشكليات كلبس الخرقة وااتخاد الخنقاهات منذ نهاية القرن الثاني الهجري ضمن نظام صارم من التبتل والرهينة [1] فان المغرب بدا يتأثر بفكرة الرباطات كرباط عبد الله بن ياسين حيث تجمع من تلاميذه نحو الالف ثم توالت الرباطات كرباط امغار في تيظ ورباط مولاي بوشعيب قرب آزمور ورباط ابي محمد صالح في اسفي ورباط شاكر في ماسة ورباط تينمل دار الموحدين وقد اطلقت كلمة زاوية على بعض هذه الرباطات كزاوية ابي النور المشترائي وزاوية تلميذه ايوب ابن سعيد وزاوية صاحل بن حرزهم تلميذ الغزالي.

... والواقع ان تطور الحركة الصوفية ادى الى تسلل عناصر مغرضة تهلهل تحت تأثيرها السيء جانب مهم من النظرية الصوفية البريئة حتى رأينا ابا سليمان الداراني يصف المتصوفة بانهم باعراض الدنيا موشمون ... صغر الحق في اعينهم فاعجلوا منه هربا حافظوا على السجادات والمرقعات والمشهرات والعكاكيز والسجات المزينة كالعجائز طغام صييان الاحلام ... ولازموا الخوانق والرباطات رغبة فيما يوتى اليها من حلال وحرام الخ.

اهل التصوف قد مضوا ... صار التصوف مخرقة

(1) ذكر القزويني ان ابا سعيد بن ابي الخير هو مؤسس نظام الرهينة في التصوف الاسلامي واول واضع لقانونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت