فهرس الكتاب
... واذا كان بعض المتصوفة قد انحرفوا فالتصوف في اساس فكرته لايزال سامي الغاية مما حمل الدكتور زكي مبارك الذي حمل حملة شعواء على التصوف على القول:
..."إن كان في العالم قصيدة خالدة فهي التصوف هو وحدة الانشودة الباقية يوم تبيد الاناشيد الصوفية هم الناس ومن عداهم اشباح بلا ارواح [1] ."
... ولعل اهمية التصوف في تاريخنا العام راجعة لما نتج عن الحركة الصوفية من اثر في توجيه وتلوين جميع مرافق الحياة حفلت بها كتب التراجم والمناقب والفهارس والرحلات بل حتى كتب الفقه مثل معيار الونشريسي.
... ولعل اول مصدر من هذا النوع هو كتاب المدارك للقاضي عياض السبتي حيث جمع رقائق الوعاظ ومناهج العلماء والزهاد، واهم ما يفيدنا في هذا الكتاب هو ان الحالة التي اتسم بها الصوفية من زهد وتبتل كادت تكون صفة عامة لمجموع العلماء.
... ويغلب على ظننا ان الحركة الصوفية كانت انشط في الجبل (لاسيما الريف والقرىمنها في الحواضر ومهما يكن فان اولى التراجم الصوفية انما حظيت بها مداشر البادية وبعض الحواضر مثل كتاب المقصد الشريف والمنزع اللطيف في ذكر صلحاء الريف لعبد الحق البادسي القرن الثامن الهجري وكذلك الكوكب الوقاد فيمن حل سبتة من العلماء والصلحاء والعباد.
(1) الفلسفة والتصوف ج 2 ص 6 و ص205