فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 217

... إذا كانت الموسيقى قد تقلص نشاطها في العدوتين (الرباط وسلا) وتطوان بينما ازدهرت بفاس في عهد بني مرين فما ذلك الا لكون العاصمة الإدريسية كانت في مأمن من هجمات الايبيريين الاسبان والبرتغاليين الذين كانوا يغيرون على سواحل المغرب في كل من البحر المتوسط والمحيط حيث احتلوا جيوبا ولم يستطيعوا السطو على مارتيل ومصب أبي رقراق لأن سكان المنطقتين من المهاجرين الاندلسيين الأصلاء كان قد شغلهم الاستعداد الموصول لحماية هذا القطاع عن كل ما سواه من موسيقى وغيرها .

... وعند ما تحررت الجيوب المحتلة من طرف الاجانب في العهد الاسماعيلي انطلقت مزاهر الآلة الاشبيلية والطرب الغرناطي في المنطقتين بعد اكتمال أجهزة الدولة العلوية عن طريق السلطان المولى محمد بن عبد الله الذي عزز مرافق تطوان في مختلف المجالات بينما واكب نجله المولى سلميان حركة ازدهار الفن الموسيقي فصنف رسالتين هما:

-إمتاع الأسماع بتحرير ما التبس من حكم السماع (نسخة بمكتبة دبلن - جيستر بيتي في لاهاي رقم 4132) .

-تقييد في حكم الغناء (الخزانة الحسنية بالرباط 4864 و 6430) .

... وكانت تطوان قد أينعت حدائقها الغناء قبل ذلك وجدد في ربوعها الموسيقار الكبير (الحايك) معالم هذا الفن الذي أشعت مغانيه في مجموع المملكة، ولعل اضطلاع كل من السلطانين العالمين المولى سليمان والمولى عبد الرحمان بتركيز الفن الموسيقي قد فسح المجال لظهور علماء أفذاذ جدد برعوا في هذا الفن في مختلف العواصم السلطانية كالعلامة الشاعر أحمد بن احمد الحكمي الذي تفرد في وقته بالفنون الأدبية كالموسيقى علاوة على ضلاعته في الأصول والفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت