والثاني - وهو باب من أبواب علم الرجال، - هو الفن الذي يُعنَى بتراجم الرواة - وغيرهم من الأعلام - المشهورين بأنسابهم، أو المذكورين بها، وبيان معني النِّسبة، عند الحاجة إلى ذلك البيان. وتلك النِّسب تجيء في الغالب إما موصولة بياء النسب، أو تجيء على صيغة الفعّال. [1]
وقال بكر أبو زيد في طبقات النسابين: وأدخلت في هذه الطبقات من ألف في المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمشتبه، والألقاب، والنِّسب؛ لأن هذه الفنون ذات صلة وثيقة بالأنساب، ولا يدريها إلا من كان له نوع تذوق في النسب، ودراية، وفضل علم، ورواية؛ ولذا سيرى الناظر جماعة ممن شهروا بعلم النسب قد ألفوا في تلك [الأبواب] أو بعضها، والمؤتلف والمختلف خاصةً لا يُقْدِم عليه إلا الفَوَقَة المهرة في التاريخ والأنساب والجمع والتقصي والبحث والتحري، وهم أفراد معدودون وأفذاذ متميزون على تطاول العصور.
ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لأدخلت أيضًا كل من قيل في ترجمته بأنه أخباري، لأن هذه النسبة عندهم تعم من درس التاريخ وجمع أخبار الناس في مثالبهم ومناقبهم وأنسابهم وأيامهم، ولهذا ترى النديم في الفهرست يجمع بينهم وبين النسابين في الفن الأول من المقالة الثالثة. [2]
أهمية علم الأنساب وفوائد معرفته:
(1) لسان المحدثين 2/158. (غير مطبوع سأطبعه)
(2) طبقات النسابين (الكتاب غير متوفر في الجامعة ولا النت)