الصفحة 64 من 81

وقد عني البلاذري بذكر الخوارج عناية كبرى فلم يترك خليفة أمويا يترجم له إلا بعد أن يعنون بما يأتي: الخوارج في عهدهـ. وهذا بخلاف ما ذكره في خلافة علي بن أبي طالب. والكتاب يختلف عن كتب التاريخ فهو لا يسوق الحوادث على تسلسل الأعوام ولا بتتبع تسلسل الحكام. ويختلف عن كتب الأنساب فلا يسرد النسب موجزًا. ولم يقتصر في ترجمته للحاكمين على مبدأ حياتهم ومنتهاها باختصار. بل هو صاحب طريقة وأسلوب يختلف عن كل ذلك، إنه يجمع بين التاريخ والتراجم والأدب وتشابك الأنساب.

ومصادر البلاذري في أنساب الأشراف تعتمد على المؤلفات المكتوبة وعلى الرواية الشفهية. فهو يوائم بين المصدرين حسب الحاجة، لكن منهجه في كلِّ الأحوال هو أن يختار الروايات التي يعتمدها أو ينقدها أحيانًا مع ذكر الأسانيد. ويكتب أحيانًا (قالوا) ويعني ذلك أنَّ نوعًا من الأجماع قد تمَّ حول قول بعض الروايات والرواة (6) ، ثمَّ يتممها بالروايات الأخرى. فأخباره عن (الشورى) تعتمد الواقدي والزهري (أي روايات المدينة) ثمَّ يضيف إليها روايات أبي مخنف... وواقعة الحرَّة عنده يرويها بصورة أساسية عن المدائني والواقدي وعوانة وأشياخ المدينة ويجمع، فيها بين الروايات المدنيّة والأمويّة. أمَّا الأنساب فيأخذها عن الزبير بن بكار، وأخباره عن عبد الملك بن مروان تستند إلى عوانة بن الحكم مباشرة أو بواسطة المدائني والواقدي فهي شامية مدنية ولكنَّه يضيف إليها الروايات العراقية)

ومما يجدر بالذكر أن بعض الاقتباسات من ابن سعد وابن اسحاق لا توجد في كتاب الطبقات وكتاب سيرة رسول الله لابن هشام المطبوعين. ومن المعروف أنه لم توجد نسخة كتاب الطبقات كاملة لدى ناشريهـ. فكتاب البلاذري هذا مصدر لتكميل ما لم يصل إلينا من تلك الكتب. ولنذكر كذلك أن القسم الأول من هذا المجلد ليس إلا نقل من جمهرة الأنساب لابن الكلبي ( مع شرح وزيادات ) كما وجدناه عند المقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت