فهرس الكتاب
الزبير بن بكار (1) ( 172 - 256) .
قال أحمد شاكر: كتاب فريد في بابه، مباين لما أعرف من كتب الأنساب في منهاجه، قد حوى ذخيرة من ذخائر الأدب والشعر والأخبار، مما عز وجوده في كتب أسلافنا التي طبعت إلى أيامنا هذه، بيد أني أدركت من سياقة أخباره أنه لم يرد التكثر في الأخبار بل جنح إلى تخير أخبار دالة على عقول أصحابها ونفوسهم وصفاتهم وشمائلهم ومنازلهم في الناس بفضل هذه السمات الظاهرة في أخلاقهم قد يذكر الرجل المشهور بمشاهده في القتال مثلا فو شاء أن يتكثر بالأخبار، لألم بذكر هذه المشاهد، ولتقصى أخبارها، ولكنه لم يفعل، بل يتجاوز ذلك إلى اختيار حادثة أوحادثتين في أحد مشاهده، مما هو خليق أن يكشف عن جانب من أخلاقه أو شمائلهـ. وجعل ذلك دأبه مع العلماء والشعراء والولاة وغيرهم، ممن يمر ذكره في النسب. وهذا دليل بين على أن الزبير إنما أراد بأخباره أن يصور باللمحة الدالة وبالحادثة المبينة معارف شخصية الرجل أو معالم حياته في إطار النسب الحافل برجال القبيلة ونسائها منذ الجاهلية إلى منتصف القرن الثالث للإسلام، وبذلك أصبح نسب البطن من بطون قريش ينبض بالحياة في كتاب الزبير حتى تكاد ترى المذكورين في نسبه أحياء يغدون ويروحون ولكل امرئ منهم سمعة صريحة الدلالة على شخصيتهـ.
وهذه الفضيلة التي انفرد بها كتاب الزبير بن بكار لم تفلت عين رجل بصير من أهل العلم والأب، كان نافذ البصر فيهما فقد روى الخطيب في تاريخ بغداد أن الزبير بن بكار لقي اسحاق بن ابراهيم الموصلي فقال له اسحاق يا أبا عبد الله عملت كتابا سميته كتاب النسب وهو كتاب الأخبار قال الزبير وأنت يا أبا محمد أيدك الله عملت كتابا في الأغاني وهو كتاب المعاني.