الصفحة 102 من 798

وقد سمعت أن هذا الحديث احتجّ به في وقت الفتنة بين علي وعائشة واختلاف الصحابة في الجهة التي يقفون معها أو الحياد كما فعل أبو موسى الأشعري.

فماذا تقولون فيما ذكرت؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:

قصة أبي بكرة الثقفي - رضي الله عنه - المشار إليها في السؤال قصة مشهورة أخرجها البخاري تعليقًا [1] ، قال البخاري - رحمه الله -:"وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ ..."، ورواها ابن جرير في التفسير [2] قال:"حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة حدهم، وقال لهم من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته، فأكذب شبل نفسه ونافع وأبى أبو بكرة أن يفعل".

وأبو بكرة - رضي الله عنه - اتفق الأئمة على الاحتجاج به ، وأخرجوا حديثه في مصنفاتهم وكتبهم، ومنهم البخاري فقد أخرج له في مواضع من صحيحه، واتفق أئمة الحديث على أن الصحابة كلهم عدول فلا يسأل عن عدالتهم، ويجاب عن كون أبي بكرة لم يتب من قذف المغيرة بما يأتي:

-أن أبا بكرة كان يعلم صدق نفسه، فلذلك لم يكذب نفسه، وقد ذهب بعض السلف إلى أن إكذاب القاذف نفسه ليس بشرط في قبول توبته، لجواز أن يكون صادقًا في نفس الأمر ، قال الإمام مالك:"إذا ازداد خيرًا كفاه"، وإلى هذا مال البخاري، قال المهلب:"إكذاب القاذف نفسه ليس شرطًا في قبول توبته، لأن أبا بكرة لم يكذب نفسه ، ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها" [3]

(1) - ينظر: البخاري مع الفتح ( 5/255 )

(3) - ينظر: فتح الباري ( 5/256 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت