الصفحة 109 من 798

فقول من قال: { نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } هادى أهل السماوات والأرض كلام صحيح، فإن من معاني كونه نور السماوات والأرض أن يكون هاديا لهم، أما أنهم نفوا ما سوى ذلك فهذا غير معلوم، وأما أنهم أرادوا ذلك فقد ثبت عن ابن مسعود أنه قال إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السماوات من نور وجهه، وقد تقدم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر نور وجهه وفى رواية"النور"ما فيه كفاية" [1] ، والحاصل أن بعض الآيات والأحاديث يفهم من سياقها والقرائن المحتفة بها أنها ليست نصًا في الصفات ، فتفسر بما يفهم من المقصود بها مثل قوله تعالى: { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } [2] ، ومثل قوله تعالى: { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } [3] ، وقوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } [4] ، قال الحافظ ابن رجب - معلقًا على قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا } :"وليس المراد هنا الصفة الذاتية - بغير إشكال - ، وإلا استوى خلق الأنعام وخلق آدم عليه السلام" [5] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها: القطع بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله - سبحانه وتعالى - فوق عرشه ويعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك؛ دلالة لا تحتمل النقيض، وفى بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور" [6] ،"

(1) - ينظر: مجموع الفتاوى ( 6/390 )

(2) - سورة البقرة الآية: 115

(3) - سورة الزمر الآية: 56

(4) - سورة يس الآية: 71

(5) - فتح الباري لابن رجب ( 1/7 )

(6) - ينظر: مجموع الفتاوى ( 5/117 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت