فهرس الكتاب
قال الحافظ السيوطي:"وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة عنه" [1]
وتنظر هذه الآثار في صحيفة علي بن أبي طلحة التي جمعها بعض الباحثين ( ص: 375، 466، 496 ) ، وليس ما جاء عن ابن عباس من باب التأويل بل فهم منها ابن عباس أنها ليست نصًا في الصفات، إذ لا يعرف عن الصحابة تأويل شيء من نصوص الصفات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف .... وتمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } فروى عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة، وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين، ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر ، ومثل هذا ليس بتأويل ، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف" [2] ، وقال أيضًا:"ثم قول من قال من السلف: هادي أهل السموات والأرض لا يمنع أن يكون في نفسه نورًا فإن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المُفسَّر من الاسماء أو بعض أنواعه، ولا ينافى ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمى بل قد يكونان متلازمين ولا دخول لبقية الأنواع فيه "
(1) - الإتقان ( 1/453 )
(2) - ينظر: مجموع الفتاوى ( 6/394 )