فهرس الكتاب
الرؤيا الصادقة قد تقع لغير المسلم، مثل ما حصل في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام، ورؤيا الملك التي عبرها يوسف عليه السلام وغير ذلك، والرؤيا إن صدرت من غير المسلم فلا تكون من أجزاء النبوة، ولهذا جاء في بعض الروايات:"رؤيا المسلم جزء من النبوة"، وأما الكافر أو الكاذب وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات فلا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في شيء يكون خبره نبوة، فقد يقول الكاهن كلمة حق، وقد يحدث المنجم فيصيب لكن ذلك على الندرة والقلة قال القرطبي:"المسلم الصادق الصالح هو الذي يناسب حاله حال الأنبياء فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على الغيب، وأما الكافر والفاسق والمخلط فلا، ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد يصدق الكذوب وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم" [1] ، وأما ما يتعلق بحكم والدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الله سبحانه وتعالى من كمال عدله أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد بلوغ الدعوة وقيام الحجة حتى أهل الفترة ومن في حكمهم مثل: أطفال الكفار والمجانين، ومن ولد أكمه أعمى أصم، تقام عليهم الحجة يوم القيامة كما جاء في بعض الأحاديث، وقد جاءت أحاديث في شأن والدي النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي . [2] وأخرج مسلم أيضًا من حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ: فِي النَّارِ فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ .
(1) - فتح الباري (12/362)
(2) - أخرجه مسلم ح ( 976 )