الصفحة 129 من 798

ما حكم ذكر الحديث معنى مع تطابق أغلب ألفاظه دون القول فيما معناه أو نحوها . لا سيما أن بعض العامة إذا قلت عندهم فيما معناه . تقالوا النصيحة بل ربما صححوا الحديث بالظن .

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:

رواية الحديث بالمعنى أكثر العلماء على جوازها لمن كان عالمًا بلغات العرب، بصيرًا بالمعاني، عالمًا بما يحيل المعنى وما لا يحيله، قال الإمام أحمد: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى، وروي عن الحسن أنه استدل لذلك بأن الله يقص قصص القرون السالفة بغير لغاتها، وروي عن قتادة عن زرارة بن أوفى قال:"لقيت عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا في اللفظ، واجتمعوا في المعنى، وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - كنا نجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عسى أن نكون عشرة نفر، نسمع الحديث فما منا اثنان يؤديانه غير أن المعنى واحد، وروي عن ابن مسعود وأبي الدرداء: أنهم كانوا يحدثون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يقولون: أو نحو هذا، أو شبهه، وكان أنس يقول: أو كما قال، وعن ابن عون قال: كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني [1] ، وهذا كله قبل وجود المصنفات والدواوين، أما بعد وجودها فيتعين على من ينقل عنها أن يحافظ على الألفاظ ، وذلك لزوال الحاجة التي من أجلها سوغت الرواية بالمعنى حيث كانت السنة تنقل مشافهة، قال ابن دقيق العيد:"لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة سواء روينا فيها أو نقلنا منها" [2] ، وقال ابن الصلاح:"ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريًا ، ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب ، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله لفظًا آخر

(1) - ينظر: الكفاية ( ص: 204 - 210 ) ، المحدث الفاصل ص (533- 537 ) ، جامع بيان العلم وفضله ( 1/78-81 ) ، شرح العلل ( 1/145- 149 )

(2) - ينظر: فتح المغيث ( 3/147 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت