الصفحة 165 من 798

محمد بن جرير الطبري ( 224 - 310 هـ ) أحد الأئمة المشهورين في التفسير والفقه والتاريخ، واشتهر بكتابيه في التفسير والتاريخ، وكتابه في التاريخ من أوسع الكتب التاريخية وأكثرها شمولًا للأحداث والوقائع، ولم يلتزم الصحة فيما يذكره من الروايات والأخبار، ولكنه أوردها مسندة وترك الحكم للقارئ على منهج وطريقة: العهدة على الرواة ومن أسند فقد أحال، قال في مقدمته:"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا من الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أُتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدي إلينا" [1] ، وقد وقع في تاريخه كثير من الأخبار الواهية والإسرائيليات المنكرة، والأحاديث الموضوعة والضعيفة، ونجد في تاريخ الطبري الاعتماد على كتب الإخباريين المطعون في عدالتهم والمتكلم فيهم، من أمثلة: سيف بن عمر التميمي ( ت 170 هـ ) ، وأبي مخنف لوط بن يحيى ( ت 157 هـ ) ، وعلي بن محمد المدائني ( 225 هـ ) ، ومحمد بن عمر الواقدي ( 207 هـ ) ، وغيرهم، ويصعب التعامل مع تاريخ الطبري لغير المتخصصين الذين يستطيعون التميز بين صحيح الأخبار وسقيمها، ولهذا فأنصح السائل أن تكون مطالعته في كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير لعنايته بانتقاء الروايات والأخبار ونقد المرويات، حيث ذكر منهجه في مقدمته،قال:"أما بعد فهذا كتابٌ أذكر فيه بعون الله وحسن توفيقه ما يسره الله تعالى بحوله وقوته من ذكر مبدأ المخلوقات من خلق العرش والكرسي والسموات والأرضين وما فيهن وما بينهن من الملائكة والجان والشياطين، وكيفية خلق آدم عليه السلام وقصص النبيين، وما جرى مجرى ذلك إلى أيام بني إسرائيل، وأيام الجاهلية حتى تنتهي النبوة إلى أيام نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، فنذكر سيرته كما"

(1) - ينظر: تاريخ الطبري ( 1/8 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت