الصفحة 174 من 798

الآية المشار إليها في السؤال في سورة الحجر وهي قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [1] ، والذكر هو القرآن، والمعنى: أن الله سبحانه نزل القرآن وحفظه من أن يزاد فيه أو ينقص أو يحصل فيه تغيير أو تبديل، كقوله عز وجل: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [2] ، وقوله تعالى: { لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [3] قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ"وهو القرآن"وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه ، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه" [4] ، وبهذا يتضح من دلالة الآية أن الله سبحانه تكفَّل بحفظ القرآن ، وهذا يستلزم منه حفظ السنة التي هي بيان للقرآن كما قال سبحانه: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [5] ؛ لأن المقصود حفظ الشريعة والدين، ولا يتحقق هذا على وجه الكمال والتمام إلا بحفظ السنة التي هي بيان للقرآن ، وقد دل على هذا قوله سبحانه: { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرآنه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [6] ، أي بيان القرآن وإيضاحه علينا، ويستلزم من ذلك حفظ هذا البيان ، وهو السنة، وقد حفظ الله السنة في صدور الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعيين حتى بلغوها للأمة وكتبت ودونت في المصنفات، والمسانيد

(1) - سورة الحجر الآية: 9

(2) - سورة فصلت الآية: 42

(3) - سورة القيامة: 16- 18

(4) - تفسير ابن جرير (14/ 7)

(5) - سورة النحل الآية:44

(6) - سورة القيامة: 18-19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت