الصفحة 192 من 798

وأما الأسانيد والإجازة فهي متيسرة وموجودة لمن يريدها ويطلبها ولكن الذي أحب أن أشير إليه أن الأسانيد والإجازات بعد عصر الرواية، أي بعد ما صنفت الكتب ودونت المؤلفات التي جمعت فيها الأحاديث بالأسانيد أصبح الاهتمام بالأسانيد من أجل بقاء بركة الأسانيد التي هي من خصائص هذه الأمة، ويمكن الرجوع إلى هذه الكتب مباشرة والأخذ منها وذلك أن هذه المصنفات اشتهرت عن أصحابها فإذا أرادت أن تأخذ حديثًا عن البخاري فأنت ترجع إليه مباشرة ولا يلزم أن يكون لك إسنادٌ إلى البخاري ولا إجازة ، وهكذا في بقية الكتب، وقد نص علماء الحديث على أن نقل الحديث من الكتب المعتمدة التي اشتهرت نسبتها إلى مصنفيها أو صحت يكون بالرجوع إلى الكتب مباشرة بشرط أن تكون قد قوبلت على أصول معتمدة ولا يلزم أن يكون له رواية إلى تلك الكتب ، قال ابن برهان:"ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين مثلًا، جاز له العمل بها وإن لم يسمع" [1] ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:"وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد والإسناد إليها، لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس"، ثم قال:"وكتب الحديث أولى بذلك من كتب الفقه وغيرها، لاعتنائهم بضبط النسخ وتحريرها، فمن قال: إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على اتصال السند إليه فقد خرق الإجماع، وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته وينسبه إلى من رواه، ويتكلم على علته وغريبه وفقه" [2] ، والحاصل أن الأخذ من كتب الحديث وغيرها لا يتطلب وجود رواية أو إجازة فهي كتب اشتهرت نسبتها لمؤلفيها، ولكن على طالب العلم في هذا

(1) - ينظر: فتح المغيث ( 1/69 )

(2) - ينظر: تدريب الراوي ( 1/152 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت