فهرس الكتاب
ومعنى قول الترمذي: حسن صحيح أي أن الحديث توفرت فيه شروط الصحة، وهي: عدالة الرواة ، وتمام ضبطهم، واتصال السند والسلامة من الشذوذ والعلة القادحة، وهي الشروط الخمسة المعروفة، ووصف الترمذي له بالحسن مع الصحة من باب التأكيد على صحة الحديث وترادف العبارة لاسيما وأن بعض الأئمة المتقدمين يصفون الحديث الحسن بالصحة، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:"واختار بعض من أدركنا أن اللفظين - يعني الحسن والصحيح - عند الترمذي مترادفان، ويكون إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد، كما يقال: صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ذلك" [1] ، وقال ابن دقيق العيد:"أن ههنا صفات للرواة تقتضي قبول الرواية، وتلك الصفات درجات بعضها فوق بعضٍ، كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلًا، فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلًا وعدم التهمة بالكذب لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه كالحفظ والإتقان، فإذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا، كالحفظ مع الصدق فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا، وهي الصدق مثلًا ، صحيح باعتبار الصفة العليا، وهي الحفظ والإتقان" [2]
وأما وصف الترمذي له بالغرابة ، فالمقصود أن هذا الحديث ليس له إلا طريقٌ واحد، فمداره على مالك بن أنس ، ولهذا قال: لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس، وللعلماء أقوال أخرى في توجيه جمع الترمذي بين الحسن والصحة في وصف الحديث منها:
(1) - ينظر النكت على ابن الصلاح ( 1/478 )
(2) - ينظر: الاقتراح ص ( 176 )