الصفحة 195 من 798

1-أن ذلك بسبب التردد الحاصل من المجتهد في راوي الحديث ، هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها ؟، قال الحافظ ابن حجر:"فإن جُمعا أي الصحيح والحسن في وصفٍ واحدٍ كقول الترمذي وغيره"حديث حسن صحيح"فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل ، وهل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها ، وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية . وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين فقال: الحسن قاصر عن الصحيح ، ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه . ومحصل الجواب: أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد ألا يصفه بأحد الوصفين ، فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم ، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأن حقه أن يقول:"حسن أو صحيح"، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده ، وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح دون ما قيل فيه: صحيح ، لأن الجزم أقوى من التردد ، وهذا حيث التفرد" [1] ، وهذا التوجيه بعد أن ذكره الحافظ في كتابه النكت عن بعض المتأخرين قال:"ويتعقب هذا بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن وصحيح أو أتى بـ"أو"التي هي للتخيير أو التردد فقال: حسن أو صحيح ، ثم إن الذي يتبادر إلى الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غيره ، فهذا يقدح في هذا الجواب ويتوقف - أيضًا - على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته ، فيقدح في الجواب - أيضًا - لكن لو سلم هذا الجواب من التعقب لكان أقرب إلى المراد من غيره ، وإني لأميل إليه وأرتضيه" [2]

(1) - ينظر: نزهة النظر ص: 66

(2) - ينظر: النكت على ابن الصلاح ( 1/477 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت