فهرس الكتاب
3-أن المقصود أن الحديث بين الصحة والحسن ، قال ابن كثير:"والذي يظهر لي أنه يُشرِب الحكم بالصحة على الحديث كما يُشرِب الحسن بالصحة ، فعلى هذا يكون ما يقول فيه:"حسن صحيح"أعلى رتبة عنده من الحسن ودون الصحيح ، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن ، والله أعلم" [1] ، وتعقب ابن رجب هذا القول فقال:"ومن المتأخرين من قال إن الحسن الصحيح عند الترمذي دون الصحيح المفرد ، فإذا قال: صحيح فقد جزم بصحته ، وإذا قال: حسن صحيح فمراده أنه جمع طرفًا من الصحة وطرفًا من الحسن ، وليس بصحيح محض، بل حسن مشوب بصحة ، كما يقال في المز: إنه حلو حامض ، باعتبار أن فيه حلاوة وحموضة وهذا بعيد جدًا ، فإن الترمذي يجمع بين الحسن والصحة في غالب الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها ، والتي أسانيدها في أعلى درجة الصحة ، كمالك عن نافع عن ابن عمر ، والزهري عن سالم عن أبيه ، ولا يكاد الترمذي يفرد الصحة إلا نادرًا ، وليس ما أفرد فيه الصحة بأقوى مما جمع فيه بين الصحة والحس" [2] ، وتعقبه الحافظ قول ابن كثير فقال:"قلت لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به، ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب الترمذي حديث صحيح إلا النادر؛ لأنه قل ما يعبر إلا بقوله: حسن صحيح" [3]
(1) - اختصار علوم الحديث ص: 47
(2) - ينظر: شرح علل الترمذي ( 1/392- 393 )
(3) - النكت على ابن الصلاح ( 1/477 )