الصفحة 198 من 798

فهذه خلاصة أجوبة أهل العلم عن الجمع بين الحسن والصحة ، والترمذي لم ينص على قصده بهذا الاصطلاح ، ولكن فسر الحسن بأن لا يكون في إسناده متهم بالكذب ، ولا يكون شاذًا ويروى من غير وجه نحوه . فكل حديث كان كذلك فهو عنده حديث حسن ." [1] ، ولهذا فيمكن أن يرجع في المراد بالحسن لما ذكره، قال ابن رجب:"فعلى هذا: الحديث الذي يرويه الثقة العدل ، ومن كثر غلطه ، ومن يغلب على حديثه الوهم ، إذا لم يكن أحد منهم متهمًا كله حسن بشرط أن لا يكون شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة ، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة.

فإن كان مع ذلك من رواية الثقات العدول الحفاظ فالحديث حينئذ حسن صحيح ، وإن كان مع ذلك من رواية غيرهم من أهل الصدق الذين في حديثهم وهم وغلط - إما كثير أو غالب عليهم - فهو حسن ، ولو لم يرو لفظه إلا من ذلك الوجه ، لأن المعتبر أن يروى معناه من غير وجه ، ولا نفس لفظه . وعلى هذا: فلا يشكل قوله"حديث حسن غريب"، ولا قوله:"صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، لأن مراده أن هذا اللفظ لا يُعرف إلا من هذا الوجه ، لكن لمعناه شواهد من غير هذا الوجه ، وإن كانت شواهده بغير لفظه . وهذا كما في حديث"الأعمال بالنيات"، فإن شواهده كثيرة جدًا في السنة ، مما يدل على أن المقاصد والنيات هي المؤثرة في الأعمال ، وأن الجزاء يقع على العمل بحسب ما نوي به ، وإن لم يكن لفظ حديث عمر مرويًا من غير حديثه من وجه يصح"ويحتمل أن يقال إن الترمذي أراد بالحسن الذي فسره إذا افرد هذه العبارة، قال الحافظ ابن رجب:"إن الترمذي إنما أرد بالحسن ما فسره به، إذا ذكر الحسن مجردًا عن الصحة، فأما الحسن المقترن بالصحيح فلا يحتاج إلى أن يروى نحوه من غير وجه ، لأن صحته تغني عن اعتضاده بشواهد أخر . والله أعلم" [2] "

حكم ما سكت عنه أبو داود

(1) - شرح علل الترمذي ( 1/384 )

(2) - شرح علل الترمذي ( 1/384- 386 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت